السيد محمد حسين الطهراني

11

معرفة الإمام

وهو مُقتبس من كلام النبيّ صلّى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : اللهُمَّ أدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ . فلم يقل : اللهُمَّ أدِرْ عَلِيَّاً مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ دَارَ ! وحقّاً فإنّ هذه الكلمة التي نطق بها رسول الله تضمّ عالَماً من الحكمة ، وينبغي تأليف الكتب الكثيرة لشرحها وتحليلها ، فمعيار الحقيقة والأصالة ، والقطب في قياس الحقّ والحقيقة هو عليّ لا غير ؛ ينبغي جعل أفعاله وصفاته وأخلاقه وملكاته في جميع العوالم ، قدوةً يُتأسّى بها ، لأنّ الحقّ يقوم على أساس ذلك . وهو اسم الله الأعظم ، ومركز الولاية ، ومن هذا المنطلق ، تستمدّ الأصالة والحقيقة وجودهما ، لا أنّ شيئاً موجوداً خارج الاسم والولاية يحمل عنوان الحقّ والحقيقة ، فينبثق اسم الله الأعظم وحقيقة الولاية منه ؛ ولذلك ينبغي قياس جميع المواعظ والأفكار والآراء والنوايا والعقائد والصفات والمحاسن بمواعظ عليّ وأفكاره وآرائه ونواياه وعقائده وصفاته ومحاسنه . والنظر إليها على أنها صالحة إذا كانت مطابقة ، وقبيحة إذا كانت مخالفة ؛ وإلّا فإنّ كلّ مَن يقول : إنّني أقيس أعمال عليّ على الحقّ ، فما وافقه منها آخذه ، وما خالفه أتركه . يجب أن يُقال له : إنّ الحقّ الذي تأخذ به هو من زعم خيالك ؛ ووليد النفس الوضيعة وأسير